خليل الصفدي

11

أعيان العصر وأعوان النصر

وأنشدني يوما لنفسه : ( الطويل ) بعثت رسولا للحبيب لعلّه * يبرهن عن وجدي له ، ويترجم فلمّا رآه حار من فرط حسنه * وما عاد إلّا وهو فيه متيّم فأنشدته أنا لنفسي : ( الطويل ) بي غزال لمّا أطعت هواه * أخذ القلب ، والتّصبّر غصبا ما أفاق العذول من سكرة العذ * ل عليه حتّى غدا فيه صبّا وكتب هو إليّ وأنا بالقاهرة ، يطلب مني الحضور إلى دمشق ؛ ليجهّزني إلى الرحبة موقعا : ( الكامل ) يا فاضلا فخر الورى بخلاله * وعلا على أفق العلا بجلاله فاجعل لنا من تبر فضلك فضلة * يغنى بها المضرور عند سؤاله فكتبت أنا الجواب إليه : ( الكامل ) شرّف دمشق إن ارتضيت بزورة * واشف الجوى من كلّ قلب واله فلقد ملأت ديار مصر فضائلا * كم فاض منها النّيل عند نواله إنّ الكريم هو الجواد على الّذي * قد راح يسأل ما له في ماله قم في الدّجى حتّى الصّباح وواله * بدعا يقوم ببعض حقّ نواله وأمل بما تمليه أعطاف الورى * واحمد أبا بكر على أفضاله واسجع فإنّك ما برحت مطوّقا * إمّا بضافي جاهه أو ماله مولى غفلت ونمت عن ليل المنى * فأبى ، وصيّرها شواغل باله واستاقها غرّا إليك ، وأنت لم * تحتج إلى تحريكه بسؤاله والبرّ أفضل ما أتى عفوا ، ولم * تقبض يد الرّاجي حبال نواله هذا هو الفضل الّذي فضح الحيا * وسما بجدواه على هطّاله تلهو بنو الآمال عن مطلوبها * علما بأن لهم كريم خلاله كرم يفيض على العفاة سحابه * ويسحّ وابله على استرساله وغدا يجرّ على المجرّة ساحبا * يوم الفخار الفضل من أذياله وسعى فأدرك غاية من أمّها * قامت ذراريها مقام ذباله ما عاق نائله عن العافي مدى * وعد ولا شان العطا بمطاله